كتاب ما دل عليه القرآن

وَقَوْلهمْ {بل نَحن قوم مسحورون} أَي قد سحرنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ظُهُور سَائِر الْآيَات الباهرة
ثمَّ إِنَّه تَعَالَى لما ذكر حَال منكري النُّبُوَّة وَكَانَت متفرعة على التَّوْحِيد ذكر دلائله السماوية والأرضية فَقَالَ عز قَائِلا {وَلَقَد جعلنَا فِي السَّمَاء بروجا وزيناها للناظرين} والبروج جمع برج وَهُوَ لُغَة الْقصر والحصن أَي جعلنَا فِي السَّمَاء قصورا فِيهَا الحرس أَو أَن المُرَاد بالبروج الْكَوَاكِب الْعِظَام أَو الْكَوَاكِب السيارة أَو أَنَّهَا مُطلق الْكَوَاكِب وَعَن ابْن عَبَّاس تَفْسِير ذَلِك بالبروج الاثْنَي عشر الْمَشْهُورَة وَهِي سِتَّة شمالية ثَلَاثَة ربيعية وَثَلَاثَة صيفية وأولها الْحمل وَسِتَّة جنوبية ثَلَاثَة خريفية وَثَلَاثَة شتائية وأولها الْمِيزَان
وَقد جمعهَا الشَّاعِر بقوله
(حمل الثور جوزة السرطان ... ورعى اللَّيْث سنبلَ الْمِيزَانِ)
(وَرمى عقربٌ بقوس جديا ... وَمن الدَّلْو مشرب الْحيتَان)
وَطول كل برج عِنْدهم ثَلَاثُونَ دَرَجَة وَعرضه ثَمَانُون دَرَجَة ومئة وَتسْعُونَ مِنْهَا فِي جِهَة الشمَال وَمثلهَا فِي جِهَة الْجنُوب وَكَأَنَّهَا إِنَّمَا سميت بذلك لِأَنَّهَا كالحصن أَو الْقصر للكوكب الْحَال فِيهَا
وَهِي فِي الْحَقِيقَة أَجزَاء الْفلك الْأَعْظَم وَهُوَ المحدد بزعمهم الْمُسَمّى بلسانهم الْفلك الأطلس وفلك الأفلاك وبلسان الشَّرْع بعكسه

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text