كتاب ما دل عليه القرآن

سُورَة الْإِسْرَاء
قَالَ الله تَعَالَى {تسبح لَهُ السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} 44
المُرَاد من التَّسْبِيح التَّسْبِيح المقالي على أصح الْأَقْوَال وللشيخ ابْن الْقيم رِسَالَة مُشْتَمِلَة على أَرْبَعِينَ دَلِيلا من الْكتاب وَالسّنة فِي إِثْبَات ذَلِك كَمَا ذكره فِي كِتَابه = مِفْتَاح دَار السَّعَادَة = وَفِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة من روح الْمعَانِي كَلَام مفصل فِي هَذَا التَّسْبِيح وَاخْتَارَ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره سُورَة الْإِسْرَاء أَن الجمادات وَغير الْمُكَلف من الْبَهَائِم إِنَّمَا يسبح الله بِلِسَان الْحَال وَلَا تَسْبِيح لَهُ بِلِسَان الْمقَال وَهُوَ قَول كثير من الأشاعرة
قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي = طبقاته = فِي الْجُزْء الْخَامِس عِنْد تَرْجَمَة الرَّازِيّ:
(إِن الرَّازِيّ احْتج على ذَلِك بِمَا لم ينْهض عندنَا). ثمَّ ذكر كلَاما طَويلا أثبت التَّسْبِيح المقالي فَرَاجعه إِن شِئْت
وَالْمَقْصُود أَن فِي هَذِه الْآيَة دَلِيلا على أَن السَّمَاوَات وَالْأَرْض قد أودع الله فِيهَا إدراكا لَا نعقله وَهُوَ مدَار تسبيحها المقالي كَمَا أودع فِي سَائِر الموجودات مثل ذَلِك فعلى الْمُؤمن أَن يُؤمن بِمَا ورد

الصفحة 89

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text