كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 2)
وَمِنْ شَجَاعَتِهِ كَوْنُهُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي الْغَارِ, وَهِجْرَتُهُ مَعَهُ مُعَرِّضًا نَفْسَهُ لِقُرَيْشٍ وَسَائِرِ الْعَرَبِ مَعَ قَصْدِ الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبِهِمْ لَهُ، وَمَا بَذَلُوا فِيهِ مِنَ الرَّغَائِبِ.
ثُمَّ مَا ظَهَرَ فِي رَأْيهِ وَنُبْلِهِ وَسَخَائِهِ أَنْ كَانَ مَالُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ, فَفُرِّقَ كُلُّهُ فِي الإِسْلاَمِ.
وَمِنْ زُهْدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ نَدَبَ إِلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ: اللهَ وَرَسُولَهُ.
وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي قِصَّةِ الْكِتَابِ الَّذِي أَرَادَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ: يَأْبَى اللهُ, وَيُدْفَعُ بِالْمُؤْمِنِينَ.
وَسَمَّاهُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ، وَبُويِعَ, وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى بَيْعَتِهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الصَّلاَحَ فِيهَا, فَسَمَّوْهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ, وَخَاطَبُوهُ بِهَا، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ سَبِيلِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَا وَصَفْنَا بِهِ مَعَ شِدَّتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ وَسِيَاسَتِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالإِسْلاَمُ قَلِيلٌ، وَقَدْ أَغْنَى اللهُ عَنْكُمَا، وَذِكْرُ سِيَرِ عُمَرَ وَسِيَاسَتِهِ (يكثر ذكرها).
الصفحة 1029