كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 2)
ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْ أَعْلَمِهِمْ وَأَشْجَعِهِمْ وَأَسْخَاهُمْ وَأَجْوَدِهِمْ جُودًا، وَمِنْ عِلْمِهِ أَنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، أَشَارَا فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى أَمَةِ حَاطِبٍ، فَرَأَى عُمَرُ ذَلِكَ مَعَهُمْ.
قَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: لاَ أَرَى عَلَيْهَا حَدًّا؛ لأَنَّهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ، وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ فَهِمَ ذَلِكَ عَنْهُ: صَدَقْتَ وَاللهِ، إِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ.
وَتَزَوَّجَ ابْنَتَيِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ لأَحَدٍ قَطُّ.
ثُمَّ أَذْهَنُهُمْ ذِهْنًا، وَأَظْهَرُهُمْ عِبَادَةً، حَفِظَ الْقُرْآنَ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ, فِي قِلَّةِ مُدَّةٍ، فَكَانَ يَقُومُ بِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَمِنْ سَخَائِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ نَدَبَ إِلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ, فَجَاءَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ أَلْفٍ، ثُمَّ أَلْفٍ، ثُمَّ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ بِأَجْمَعِ جِهَازِهِمْ.
ثُمَّ عَلِيٌّ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَمَالِهِ وَزُهْدِهِ وَعِلْمِهِ وَسَخَائِهِ.
الصفحة 1030