كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ شَيَاطِينًا تَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَةِ النَّاسِ، فَيَأْتِي الأَعْرَابِيُّ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَتَمَثَّلُ شَيَاطِينُهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ, فَيَقُولاَنِ لَهُ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ؛ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلَهَا ثُمَّ يُحْيِيَهَا، وَلَنْ يُقَدَّرَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلاَ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَفْسٍ غَيْرِهَا، وَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا, فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ, فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْره، فَيَبْعَثُهُ, فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ الدَّجَّالُ عَدُوُّ اللهِ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلأَعْرَابِيِّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيَاطِينَهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُكَذِّبُونَهُ، فَلاَ يَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلاَّ هَلَكَتْ، وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُصَدِّقُونَهُ، وَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، فَتَرُوحُ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمًا كَالسَّنَةِ، وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمًا كَالشَّهْرِ، وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمًا كَالْجُمُعَةِ، وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمًا كَالأَيَّامِ، وَسَائِرَ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ فِي الْجَرِيدَةِ.

الصفحة 280