كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

- سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ معاذ بن مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ حَدِيثٌ أَشَدَّ مِنْ حَدِيثِ الدَّجَّالِ, وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَقُولُ: لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَادَ ذَلِكَ وَشَاءَهُ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَيَشَاءَهُ لَمْ يَكُنْ خَلَقَهُ، وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَخْلُقْهُ، ثُمَّ أَمَرَ الأَسْبَابَ الَّتِي أَرَادَهَا اللهُ, فَأَجَابَتْهُ وَسَخَّرَهَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقًا فَيُرِيدُ ذَلِكَ الْخَلْقُ أَمْرًا، وَاللهُ غَيْرُ مُرِيدٍ لَهُ وَلاَ شَاءَهُ، فَيَكُونُ مَا أَرَادَ ذَلِكَ الْخَلْقُ الضَّعِيفُ فِي هَيْئَةِ الْمَعْدُومِ بَعْدَ وُجُودِهِ لَدَى اللهُ الْمُشِيءُ لَهُ وَالْمُعْدِمُ لَهُ.

الصفحة 281