كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

فَيَقُولُ: يَا رَبِّ, اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللهَ مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوهُ, فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ أَنْ أُعْطِيَكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللهُ, فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ فَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ, قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ, فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَيَدْعُو اللهَ تَعَالَى حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ أَنْ أُعْطِيَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيُعْطِي اللهَ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عِنْدَ الْبَابِ, فَارْتَفَعَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ, أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟ فَيَقُولُ: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ, فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو, حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ, قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى, حَتَّى إِنَّهُ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، فَيَسْأَلُ, حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَكَ مِثْلُهُ.
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ, لاَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا.

الصفحة 334