كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ, لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللهُ, وَأَشَارَ بِيَدِهِ, فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمَ مَتَى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ وَلاَ تَعْلَمُونَهُ، وَعَلِمَ الْمَنِيَّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ وَلاَ تَعْلَمُونَهُ، وَعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا وَلاَ تَعْلَمُهُ، وَيَعْلَمُ يَوْمَ الْغَيْثِ لَيُشْرِفَ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَوْثَكُمْ قَرِيبٌ، قَالَ لَقِيطٌ: فَقُلْتُ: لَنْ نُعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وَعَلِمَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ حَاجَتِي فَلاَ تَعْجَلْنِي، قَالَ: سَلْ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, عَلِّمْنَا مِمَّا تَعْلَمُ وَلاَ نَعْلَمُ، فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لاَ يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبُو عَلَيْنَا، وَخَثْعَمٍ الَّتِي تُوَالِينَا، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا, قَالَ: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيْحَةُ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ مَاتَ، وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ، فَأَصْبَحَ رَبُّكَ يَطُوفُ فِي الأَرْضِ، وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلاَدُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ وَلاَ مَدْفِنِ مَيِّتٍ إِلاَّ شَقَّ الْغَيْثُ عَنْهُ،

الصفحة 441