كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

حَتَّى يَخْلُقَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ, فَيَسْتَوِيَ جَالِسًا، فَيَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ؟ فَيَقُولُ: أَمْسِ الْيَوْمَ يَا رَبِّ، لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ قَرِيبًا لِعَهْدِهِ بِأَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلاَ وَالسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي آلاَءِ اللهِ: فِي الأَرْضِ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: أَنَّى تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثْ عَلَيْهَا إِلاَّ أَيَّامًا, حَتَّى أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا, فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ هُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الأَرْضِ، فَتَخْرُجُونَ مِنَ الاِسْتِقْرَارِ بَيْنَ الْقُبُورِ مِنْ مَصَارِعِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ سَاعَةً, وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, وَكَيْفَ وَنَحْنُ مِلْءُ الأَرْضِ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلاَءِ اللهِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ، تَرَوْنَهُمَا سَاعَةً وَاحِدَةً وَيَرَيَانِكُمْ، وَلاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, فَمَا يَفْعَلُ بِنَا إِذَا لَقِينَاهُ؟ قَالَ: تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةٌ لَهُ صِفَاحُكُمْ، لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ،

الصفحة 442