كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ يَدَهُ, وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ، فَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا، قَالَ: قُلْتُ: نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ نَشَاءُ، وَلاَ يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلاَّ نَفْسُهُ، قَالَ: فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ يَدَهُ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، تَحِلُّ حَيْثُ شِئْتَ، وَلاَ يَجْنِي عَلَيْكَ إِلاَّ نَفْسُكَ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، وَقَال: هَا إِنَّ ذَيْنِ، هَا إِنَّ ذَيْنِ، هَا إِنَّ ذَيْنِ, لَمِنْ نَفَرٍ، لَعَمْرُ إِلَهِكَ إِنْ حُدِّثْتَ, إِنَّهُم: لَمِنْ أَتْقَى النَّاسِ لِلَّهِ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ، قَالَ كَعْبُ بْنُ الْخُدَارِيَّةُ، أَحَدُ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلاَبٍ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: بَنُو الْمُنْتَفِقِ، وَأَهْلُ ذَلِكَ بَنُو الْمُنْتَفِقِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَانْصَرَفْتُ, فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, هَلْ لأَحَدٍ مِمَّنْ قَدْ مَضَى مِنْ خَيْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ: وَاللهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَقَعَ (نَارٌ) بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَجَسَدِي, مِمَّا قَالَ لأَبِي عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَإِذَا الأُخْرَى أَجْمَلُ، فَقُلْتُ: وَأَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَأَهْلِي، لَعَمْرُكَ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرٍ عَامِرِيٍّ, فَقُلْ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ وَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوؤُكَ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ،

الصفحة 445