كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)

قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا فُعِلَ بِهِمْ؟ وَقَدْ كَانُوا عَلَى عَمَلٍ لاَ يُحْسِنُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ؟ قَالَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا، فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَمَنْ أَطَاعَهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ.
- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ عِنْدَنَا شَيْخٌ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ كَبِيرَ السِّنِّ، صَاحِبَ غَزْوٍ وَخَيْرٍ, يُقَالُ لَهُ: النَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ, أَبُو الْحَجَّاجِ، كَتَبْنَا عَنْهُ حَدِيثًا كَثِيرًا، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَسُلَيْمَانَ, وَالنَّاسِ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ دَلْهَمٍ، بِطُولِهِ، حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ دَلْهَمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: فَأَنَّى لَقِيتَ دَلْهَمًا؟ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَنَزَلَ مَوْضِعًا قَدْ سَمَّاهُ، فَسَأَلْتُ: فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَدِمَ الْبَصْرَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي شُهْرَتِهِ لَوْ قَدِمَ لَكَتَبَ عَنْهُ النَّاسُ، ثُمَّ وَقَفْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ بَعْدَهُ عَلَى الْكَذِبِ، وَرَأَيْتُهُ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَتَتَابَعَ فِي الْكَذِبِ، نَسْأَلُ اللهَ الْعِصْمَةَ.

الصفحة 446