كتاب السنة لابن أبي عاصم - ط الصميعي (اسم الجزء: 1)
يَا مُوسَى، نَبِّئْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ لِمُحَمَّدٍ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ, وَلَوْ كَانَ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ, وَمُوسَى كَلِيمِي، فَقَالَ: إِلَهِي, وَمَنْ أَحْمَدُ؟ فَقَالَ: يَا مُوسَى، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي، مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ، كَتَبْتُ اسْمَهُ مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْشِ, قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي، إِنَّ الْجَنَّةَ لَمُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي, حَتَّى يَدْخُلَهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ مُوسَى: وَمَنْ أُمَّةُ أَحْمَدُ؟ قَالَ: أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ صُعُودًا وَهُبُوطًا, وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، يَشُدُّونَ أَوْسَاطَهُمْ، وَيُطَهِّرُونَ أَطْرَافَهُمْ، صَائِمُونَ بِالنَّهَارِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، أَقْبَلُ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَالَ: إِلَهِي, اجْعَلْنِي نَبِيَّ تِلْكَ الأُمَّةِ، قَالَ: نَبِيُّهَا مِنْهُمْ، قَالَ: اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، قَالَ: اسْتَقْدَمْتَ وَاسْتَأْخَرُوا يَا مُوسَى، وَلَكِنْ سَأَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْجَلاَلِ.
الصفحة 472