كتاب الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات
وهذا؛ يوهم أن هماماً يروي الحديث كمثل ما يرويه جرير بن حازم، من غير اختلاف بين روايتيهما، وليس كذلك؛ وإنما يرويه همام بن يحيى، عن قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً، بدون ذكر " أنس بن مالك " في الإسناد.
هكذا؛ رواه عنه: عفان بن مسلم.
أخرجه: ابن سعد (1/2/145)
ويؤكد ذلك؛ أن الأئمة أنكروا وصل هذا الحديث على جرير بن حازم، وذكروا أن الصواب فيه الإرسال.
قال ابن رجب (¬1) :
" وقد أنكروا عليه ـ يعني: جريراً ـ أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة، يرويها عن قتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكروا أن بعضها مراسيل أسندها؛ فمنها: حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها الماء. ومنها: حديثه في قَبِيعة سيف النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها كانت من فضة، ومنها: حديثه في الحجامة في الأخدعين والكاهل " اهـ.
مثال آخر:
وقد وقع عمرو بن عاصم في نفس الخطأ في حديث قبيعة سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكره الإمام ابن رجب، وذكر عن الأئمة أنهم أعلوه بالإرسال.
فقد رواه: عمرو بن عاصم، فقال: حدثنا همام وجرير، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس، ـ فذكره.
¬__________
(¬1) في " شرح علل الترمذي " (2/784- 785) .