كتاب الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

وليس الأمر كذلك؛ وإنما الذي يرويه بهذا الإسناد هو علي بن حفص فقط، وأما معاذ العنبري وابن مهدي، فيرويانه، عن شعبة بدون ذكر "أبي هريرة" في إسناده؛ أي: مرسلاً.
وليس هذا الخطأ من الإمام مسلم ـ عليه رحمة الله ـ، بل من أحد رواة "الصحيح" عنه.
وقد نبه على هذا الخطأ الإمام المازري في "المعلم بفائد مسلم" (ص184) ، فقال:
"رواه شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ، فأتى به مرسلاً، لم يذكر فيه " أبا هريرة "؛ هكذا روي هذا من حديث معاذ بن معاذ وغندر وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة.
وفي نسخة أبي العباس الرازي وحده في هذا الإسناد: " عن شعبة، عن خبيب، عن حفص،
عن أبي هريرة " ـ مسنداً؛ ولا يثبت هذا ".
قال: " وقد أسنده مسلم بعد ذلك من طريق علي بن حفص المدائني عن شعبة ".
قال: " قال علي بن عمر الدارقطني: والصواب أنه مرسل عن شعبة، كما رواه معاذ وغندر
وابن مهدي" اهـ.
وكذلك؛ أشار إليه الإمام المنذري في " مختصر السنن " (7/181) .
والنووي؛ في " شرح مسلم " (1/74) ، صرح بأن مسلماً أخرجه من طريقين: أحدهما مرسل، والآخر متصل؛ وأن المرسل عنده من طريق معاذ وعبد الرحمن بن مهدي؛ وهذا يدل على أن النسخة التي اعتمد عليها

الصفحة 267