كتاب الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

يروي عن أبي الزبير شيئاً " إعلال الحديث بالانقطاع؛ وإلا فما معنى قوله " هذا خطأ من موسى بن الحسن "، لاسيما؛ وأن شعبة لا يحدث إلا بما كان مسموعاً له.
وإنما مراده: أن موسى بن الحسن أخطأ حيث جعل الحديث من حديث شعبة عن أبي الزبير، وأن الصواب أن الحديث من حديث غيره ـ وهو: الدستوائي ـ عن أبي الزبير.
واستدل على وقوع هذا الخطأ بأن " شعبة لا يروي عن أبي الزبير شيئاً "، فغرابة الإسناد دليله على خطأ الراوي الذي جاء به، فلا شأن للانقطاع هاهنا (¬1) .
مثال آخر:
قال الخليلي أيضاً (2/802-803) .
أخبرني أبو بكر بن عبدان الحافظ ـ فيما كتب إلى ـ: حدثنا عبد الله بن شاهين: حدثنا محمد بن يزيد السلمي: حدثنا الحسين بن الوليد: حدثنا أبو حنيفة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة،
قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من كان مصلياً بعد الجمعة، فليصل بعدها أربعاً ".
قال الخليلي:
" هذا خطأ؛ أخطأ فيه من روى عن الحسين، ولا يعرف لأبي حنيفة عن سهيل ".
فظاهر جداً من كلامه؛ أنه لا يعل الحديث بالانقطاع بين أبي حنيفة
¬__________
(¬1) وأما رواية شعبة عنه، فانظر: " الكامل " (6/2137) و " تغليق التعليق " (2/467-477) .

الصفحة 275