ولأن في القتل العدوان مفسدة عظيمة، وفي القصاص مصلحة جسيمة دافعة لها فوجب لذلك.
والثالث: التارك لدينه المفارق للجماعة يعني المرتد يقتل لأن في إقراره على الردة حلًّا لنظام عقد الإسلام فوجب قتله دفعا لذلك.
واختلف (أ) في المرأة المرتدة هل تقتل أم لا؟ فقال الشافعي (¬1) وأحمد (¬2): تقتل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بدل دينه فاقتلوه" (¬3) وهو عام في الرجل والمرأة، ولأن إشارة الحديث المذكور إلى أن العلة تبديل الدين، وهي موجودة في المرأة فوجب قتلها كالرجل، وقال أبو حنيفة: لا تقتل (¬4) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء (¬5)، وهو خاص فيهن فيقدم على عموم "من بدل دينه فاقتلوه" ولأن العلة في قتل الرجال بالردة أنه لو أُقِرَّ لَلَحِقَ بالكفار فكثَّر سوادهم، وحارب المسلمين فَكُفَّت عاديته بالقتل، وهذا مفقود في المرأة فإنها ليست من أهل الحرب والنكاية فلا يخاف منها.
والأول أجود لسلامة علته من التخصيص بمن لا نكاية له كالأعمى والزمن (ب)
¬__________
(أ) في س واختلفوا.
(ب) في س والمريض.
(¬1) انظر المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي 5/ 249.
(¬2) انظر المغني لابن قدامة 13/ 44.
(¬3) رواه البخاري 6/ 1098 من حديث ابن عباس.
(¬4) انظر رؤوس المسائل للزمخشري 361.
(¬5) رواه البخاري 3/ 1098 ومسلم 3/ 1364 من حديث ابن عمر.