وقوله: "تخطئون بالليل والنهار" ضبطه بعض الفضلاء بفتح التاء والطاء على وزن تفترون من الافتراء، وقال: لم أخطأ يخطيء رباعى إذا فعل عن غير قصد، وخَطِيء يَخْطَأُ وزن عَلِمَ يَعْلَمُ ثلاثيا إذا فعل عن قصد، ومنه {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}.
قال: وإنما وجب أن يكون هاهنا تَخطئون ثلاثيا لأنه جعله ذنبا يغفر لقوله: "وأنا أغفر الذنوب جميعًا" والخطأ عن غير قصد معفو عنه ولا يعتد به ذنبًا أصلا ولا غيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان" (¬1).
وينقص يستعمل لازمًا نحو نقص المال، ومعتديا نحو نقصتُ زيدًا حقَّه.
وينقص المَخِيَطُ هاهنا متعد لأن محل من البحر نصب به (¬2).
والمخيط الإبرة ونحوها وهو بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء وهو من الآلات فلذلك كسر أوَّله.
وأما معناه فقوله: "إني حرمت الظلم على نفسي".
قال الشيخ: إني تقدست عنه، فالظلم مستحيل في حق الله عزَّ وجلَّ لأنه مجاوزة الحد، أو التصرف في غير ملك، وهما جميعا محال في حق الله عزَّ وجلَّ.
¬__________
(¬1) الحديث التاسع والثلاثون من هذا الأربعين.
(¬2) هذا الإعراب فيه نظر، وذلك أن لفظ الحديث: "إلا كما ينقص المخيط إذا ادخل البحر" وليس "إذ أدخل من البحر" حتَّى يقال: إن محل من البحر نصب بينقص. والظاهر أن "البحر" تنازع فيه العاملان "ينقص" و"أدخل" فأعمل أحدهما في لفظه، وأعمل الآخر في ضميره، ثم حذف لأنه منصوب.