بنفع خلق الله حصل من ذلك مقصود قوله: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (¬1) "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيكرم جاره، وليكرم ضيفه" (¬2) من جمع القلوب وائتلافها وإقامة كلمة الحق بواسطة ذلك، فإذًا يكون نفع ذلك خاصًّا بالمسلم المتصدق وعامًّا للإسلام والمسلمين، وهذا هو مقصود الشرع.
وهذا الحديث يرجع إلى قوله عزَّ وجلَّ {اعْبُدُوا اللَّهَ} {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وإلى قوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (¬3) "المؤمن كثير بأخيه" (¬4) "المؤمن مرآة المؤمن" (¬5).
أي: يبصره (أ) من نفسه بما لا يراه كالمرآة، وهو ضرب من الإعانة "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" (¬6) يعني إعانة المظلوم بنصرته،
¬__________
(أ) في م ينظر من نفسه ما لا يراه.
(¬1) الحديث الثالث عشر من هذا الأربعين.
(¬2) الحديث الخامس عشر من هذا الأربعين.
(¬3) رواه البخاري 1/ 182 ومسلم 4/ 1999 من حديث أبي موسى.
(¬4) ورد بلفظ "المرء كثير بأخيه"، أخرجه أبو الشيخ في الأمثال ص 30 والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 141 وابن الجوزي في الموضوعات 3/ 80 من حديث أنس. وفي إسناده سليمان بن عمرو النخعي، وهو كذاب. وانظر: المقاصد الحسنة ص: 378.
(¬5) رواه أبو داود 5/ 217 والبخاري في الأدب المفرد 93 من حديث أبي هريرة. حسَّنه الألباني في صحيح الأدب المفرد 107.
(¬6) رواه البخاري 2/ 863 من حديث أنس.