كتاب التعيين في شرح الأربعين (اسم الجزء: 1)

فأعجب الوالي ذلك. ثم إن كُلًّا من أتباع الأئمة يفضل إمامه على غيره في تصانيفهم ومحاوراتهم (أ). (¬1)
حتى رأيت حنفيًّا صنف مناقب (ب) أبي حنيفة فافتخر فيه (جـ) بأتباعه كأبي يوسف ومحمد وابن المبارك ونحوهم، ثم قال (د) يعرض بباقى المذاهب:
أُولَئِكَ أَصْحَابِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ ... إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ المَجَامِعُ (¬2)
وهذا شبيه بدعوى الجاهلية، وغيره كثير.
وحتى أن المالكية يقولون: إن الشافعي غلام مالك، والشافعية يقولون: أحمد بن حنبل غلام الشافعي، والحنابلة يقولون: الشافعي غلام أحمد بن حنبل، وقد ذكره أبو الحسين ابن الفراء في كتاب الطبقات (¬3)، من أتباع أحمد، والحنفية يقولون: الشافعي غلام أبي حنيفة، لأنه غلام محمد بن
¬__________
(أ) في س محاضراتهم.
(ب) في م في مناقب.
(جـ) في ب، م فيها.
(د) في س ثم مال يعرض بباقي المذاهب حتى يقول.
(¬1) فمن المالكية: القاضي عياض في مقدمة ترتيب المدارك، وابن فرحون في مقدمة الديباج المذهب، ومن الأحناف: أكمل الدين البابرتي في رسالة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة، والكردري في مناقب أبي حنيفة، ومن الشافعية: الجويني في مغيث الخلق، والغزالي في خاتمة المنخول، والرازي في مناقب الشافعي، ومن الحنابلة: ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد .... وغيرهم كثير.
(¬2) ديوان الفرزدق 1/ 418 (طبعة دار بيروت) وفيه: أولئك آبائي.
(¬3) طبقات الحنابلة 1/ 280.

الصفحة 261