كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

وخلق الله تعالى الشفاء فذلك المطلوب في الوجهين وان قالوا باطلًا فخلق الله تعالى الشفاء ربحنا وخسروا فإن قيل وهل يجوز التعالج بالأدوية كما يجوز التعالج بالرقاء قلنا: قد قال مالك رضي الله عنه ترجمة على هذا المعنى تعالج المريض (¬1) وذكر حديث زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلين من أنمار: (أيكما أطب؟ فقالا: أوفي التطبيب خير يا رسول الله؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنزل الدواء الذي أنزل الداء) (¬2). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) (¬3) وقال أيضًا: (إن يكن الشفاء ففي ثلاث شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار) (¬4) وقد قال أبو رثمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: أنا طبيب قال له: (الطبيب الله بل أنت رفيق) (¬5). واختلف الناس في هذا المعنى على ثلاثة أقوال:
الأول: ترك التطبيب والاستسلام لأمر الله تعالى والتوكل عليه أخذًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) (¬6) وكذلك قيل ................................
¬__________
(¬1) الموطأ 2/ 943.
(¬2) الموطأ 2/ 943 مالك عن زيد بن أسلم أن رجلًا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: أيكما أطب فقالا: أوفي الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء) وهذا مرسل عند جميع الرواة لكن شواهده كثيرة وصحيحة منها ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) البخاري في الطب 7/ 158، وما أخرجه مسلم من حديث جابر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عزّ وجلّ) مسلم في كتاب السلام باب لكل داء دواء حديث (2204).
(¬3) حديث متفق عليه أخرجه البخاري في الطب باب الحبة السوداه 7/ 160 ومسلم في كتاب السلام باب الحبة السوداء (2215) من حديث أبي هريرة.
(¬4) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الطب باب الدواء بالعسل 7/ 159 ومسلم في كتاب السلام باب لكل داء دواء حديث (2205) من رواية جابر بن عبد الله.
(¬5) رواه أبو داود من حديث أبي رثمة - حديث (4207) والنرمذي (2812) وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد وقد تقدم تخريجه.
(¬6) مسلم في كتاب الإيمان باب دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب حديث (218) وأحمد في المسند 4/ 436 و 441 و 443 والبغوي في شرع السنة 14/ 299 من حديث عمران بن حصين قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟

الصفحة 1127