مالك، رضي الله عنه , وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي، رضي الله عنهما، والصحيح قول علمائنا، والدليل على صحة ذلك ما ثبت في الأثر الصحيح (¬1) من كسر الدنان.
وحرق عمر، رضي الله عنه، بيت (¬2) خمار وحين ملكت أمر الدين حرقت قراقر (¬3) كثيرة كانت مخصوصة بالمعاصي.
فائدة فقهية:
عجبتُ للعلماء حيث عيّنوا في اليمين بالله تعالى وتركوا سائر الأيمان التي أقسم الله تعالى بها في كتابه، وجرت على لسان رسوله من الأيمان كقوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} (¬4) وقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "وَاْلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ" (¬5) وقوله: "لَا وَمُقَلِّبُ الْقُلُوب" (¬6). والذي ظهر لي (¬7) من ذلك أن كل ما ذكر الله ورسوله من الأيمان بغير قولك بالله لمَ يكن في مقطع الحق حتى لما جاء مقطع الحق وذكر كيفية اليمين.
قال الله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} (¬8)، وفي الكلام تطويل كثير استوفيناه في كتاب أحكام القرآن (¬9).
حديث: أرسل مالك، رضي الله عنه، عن سعيد بن المسيب (في فضل العتمة
¬__________
(¬1) رواه الترمذي 3/ 588، وروى أبو داود أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن أيتام ورثوا خمرًا (قَالَ: أهْرِقْهَا، قَالَ: أفَلاَ أُجَمِّلُهَا، قَالَ: لاَ" سنن أبي داود 3/ 326. وأورده الخطيب التبريزي في المشكاة 2/ 1082 وترجم به البخاري باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر 3/ 178.
درجة الأثر: صححه الألباني في تعليقه على المشكاة 2/ 1082 والشارح.
(¬2) رواه أبو عبيد في الأموال عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: وجد عمر في بيت رجل من ثقيف شرابًا فأمر به فأهرق .. الأموال ص 152. درجة الأثر: صحيح.
(¬3) القرقارة كوب من زجاج طويل العنق كما في المنجد ولعل الشارح يريد به الأماكن المخصوصة بالمعاصي.
(¬4) سورة الذاريات آية 23.
(¬5) تقدم تخريجه ص 306 وهو في البخاري في الباب الآتي عن عبد الله بن هاشم 8/ 61.
(¬6) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - 8/ 160 وفي كتاب القدر باب يحول بين المرء وقلبه 8/ 157 والترمذي 4/ 113 وقال حسن صحيح، والنسائي 7/ 2 - 3، وابن ماجه 1/ 677 وقالا: لا ومصرف القلوب وقد ورد عند الجميع من رواية ابن عمر.
(¬7) في (م) في ذلك.
(¬8) سورة المائدة آية 107.
(¬9) انظر تفصيل المسألة في الأحكام 1/ 725.