كتاب مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] وهؤلاء الذين اتسموا بسمة الاتحاد، وقد ألفهم الطغام1 من الأنام؛ لما غرروهم به من إظهار التصوف، ليأخذوهم من المأمن، وما دروا أن الصوفية أشد الناس تحذيرا منهم، وتنفيرا للعباد عنهم.
الرأي في سلف الصوفية:
فإن المحققين منهم والمحققين2 بنوا طريقهم على الاقتداء بالكتاب والسنة3، كما نقل القاضي عياض في أوائل القسم الثاني من الشفاء فيما يجب من حقوق المصطفى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الحسن4 رحمه الله أنه قال: "إن أقواما قالوا: يا رسول5 الله، إنا نحب الله، فأنزل الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] وعنه أنه قال: "عمل قليل في سنة خير من عمل كثير من بدعة" وعن أبي عثمان الحيري6 أنه قال: "من أمر على نفسه السنة قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة"، وقال سهل بن عبد الله التستري7: "أصول مذهبنا ثلاثة: الاقتداء بالنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع
__________
1 الأوغاد من الناس، مفردة طغامة، وهو يتطغم على الناس: يتجاهل عليهم "أساس البلاغة".
2 كذا بالأصل: ولعل الثانية زائدة، أو لعلها: المتحققين.
3 كتب الصوفية سلفهم وخلفهم تشهد عليهم بنقيض هذه الدعوى الكذوب وقد سبق بيان هذا.
4 يعني: البصري. ولم يك صوفيا.
5 في الأصل: برسول. وهي كما أثبتها في الشفاء.
6 هو سعيد بن إسماعيل بن منصور. توفي سنة 298هـ.
7 توفي سنة 273هـ.