كتاب مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد

رب الصوفية في صور العاشقات:
وصرح بإطلاق الجمال, ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة
بها قيس لبني1هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى2، وكثير3 عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... بصورة حسن لاح في حسن صورة
وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها4 تجلت
ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا5 قبل حكم الأمومة
فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين سر البنوة
انظر إلى هذا التجاسر مع الكفر على صفي الله آدم عليه السلام في وصفه
__________
1 في الأصل ليلى، وقيس المذكور هو ابن ذريح أحد مشاهير العشاق.
ما زال يشبب بلبنى بنت الحباب الكعبية، ويسعى سعيه حتى تزوج بها، ثم طلقها ثم تزوجها وكان في أيام معاوية "عن تزيين الأسواق للأنطاكي".
2 المجنون هو عامر بن ملوح بن مزاحم، وصاحبته ليلى بنت مهدي بن سعد سلبه عشق ليلى رشده. وكانا في أيام مروان ومن شعره فيها:
أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها ... وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
3 هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر كنيته أبو صخر الشاعر المشهور، كان رافضيا شديد التعصب لآل أبي طالب. توفي سنة 150هـ. وصاحبته عزة بن جميل بن حفص بن إياس، ومن شعره فيها:
الله يعلم لو أردت زيادة ... في حب عزة ما وجدت مزيدا
رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعا وسجودا
والميت ينشر أن تمس عظامه ... مسا، ويخلد أن يراك خلودا
4 في الأصل: فيهم، والتصويب من الديوان، فالضمير يعود على المظاهر.
5 يفتري أن الذات الإلهية تعينت لآدم في صورة حواء.

الصفحة 230