كتاب مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد
دين المسلمين، أو وقف في تكفيرهم, أو شك. قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع [اتفقا1] على كفرهم، فمن وقف في ذلك، فقد كذب النص أو2 التوقيف، أو شك [فيه3] والتكذيب، أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر4" ا. هـ.
وقال الإمام حافظ الدين النسفي في كتابه العمدة في أصول الدين: "التوقف باطل؛ لاقتضائه الشك، والشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار" ومن العجب أنهم يعاندوننا، لأننا لا نؤول لمن يجوز عليه الزلل، وينصرون من يتعصبون له، وهو5 لا يؤول المتشابه من كلام المعصوم، بل يجريه على ظاهره6 خلافا لإجماع الأمة7 مع تأدية ذلك إلى إبطال الشرع، ويدعون
__________
1، 3 ساقطتان من الأصل، وأثبتهما عن الشفاء.
2 في الأصل: و. وهي في الشفاء كما أثبتها.
4 ص267جـ2 الشفاء.
5 يعني: ابن الفارض.
6 كان واجبا أن يقول: بل يجريه على ما يشهد الحس له من مظاهر بالنسبة إلى الخلق، أو على ما يشاء الهوى الصوفي، فابن الفارض -ككل صوفي- لا يقترف هذا، فحسب، بل يجرد اللفظ من دلالته ومعناه في العربية، ويفتري له معنى يهدف به إلى مساندة زندقته، وأحيانا يفصل بعض أجزاء الكلام عن بعض كمن يفصل "لا إله" عن "إلا الله". وأحيانا يقيس شأن الخلاق الخبير على شأن خلقه، ويحكم على الرب بما يحكم به على العبد، ومثاله ما افتراه من أن الله سبحانه يتلبس بصورة الخلق قياسا على شأن جبريل حين ظهر بصورة دحية والأعرابي. هذا بعض ما يمسخ به الصوفية وجه الحق!!
7 قوله هذا يجافي الحق، ويجانب الصواب، فالإجماع الذي يعتد به -إن كان لا بد مع النص إجماع- هو إجماع الصحابة والتابعين. وقد أجمع هؤلاء جميعا -ومن بعدهم الأئمة المهتدون- على إجراء ما تلقوه عن الله سبحانه ورسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ظاهره، أي: على ما له من دلالة ومعنى في العربية، إذ لا يراد بالظاهر غير هذا، أما أن يراد بالظاهر كيفياته الحسية، فهذا ليس من دين أهل الحق، ولا من الحق في شيء. أقول هذا لأن البقاعي يعني بالمتشابه آيات الصفات وأحاديثها، وهذا رأي ساقط الاعتبار، لم يدن به إلا عبيد الفلسفة ومخانيث الكلام.