كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

يأتي بعدي، وأنه أقوى مني وأن بيده / (1/101/أ) الرفش ينقي بيدره فيجمع الحنطة إلى أهرائه1 ويحرق الأتبان2 بالنار التي لا تطفئ"3.
وخالفه في ذلك متى ولوقا، أما متى فقال: "إن المعمداني حين رأى المسيح قال له: إني لمحتاج أن أنصبغ على يدك، فكيف جئتني تنصبغ على يدي؟ "4. "وأنه أرسل بعد ذلك إلى المسيح يقول له: أأنت الآتي أو ننتظر غيرك"5.
فأما مرقس: فلم يذكر شيئاً من ذلك البتة6، وهذا تكاذب قبيح؛ لأن يوحنا جزم أنه هو ولم يحتج إلى سؤاله، ومَتَّى: ما عَلَم حتى أرسل يسأل المسيح، والآخر أغفل القصّة بالجملة7، وهذا القدر منفر موجب لسوء الظن.
__________
1 الهرى: بيت كبير يجمع فيه السلطان، وجمعه: أهراء. (ر: القاموس ص 1734) .
2 التبان: من يبيع التبن. (م. س ص 1527) والمراد بالأتبان الفجار والمشركين. (ر: النصيحة الإيمانية - لنصر المتطبب، ص 190) .
3 يوحنا 1/29، 30، بلفظ مخلتف.
4 متى 3/11-13.
5 متى 11/2-4.
6 أشار مرقس إلى الحادثة 1/9، بقوله: "جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في الأردن".
7 ذكر الشيخ رحمة الله الهندي ف إظهار الحقّ ص 123: "هذا التناقض في حادثة تعميد المسيح بقوله:
1- يعلم من إنجيل متى: "الإصحاح الثالث"، بأن يوحنا المعمداني (يحيى) كان يعرف المسيح قبل نزول الروح عليه في شكل حمامة.
2- ولكن ذكر إنجيل يوحنا "اًلإصحاح الأوّل"، بأن يوحنا ما عرف المسيح إلاّ بعد نزول الروح عليه في مثل حمامة.
3- ثم تناقض إنجيل متى "الإصحاح الحادي عشر" مع نفسه فذكر بأن يوحنا لم يعرف المسيح بعد نزول الروح أيضاً، وإنما أرسل له يوحنا تلميذين من تلاميذه يسألانه عن حاله. وهذا كلّه متناقض ظاهر الاختلاف والفسد".اهـ. ثم إننا نجد بمقاربة النصوص التي أوردها المؤلِّف وبين النسخةالحالية للأناجيل نلاحظ ما يلي:
1- انفرد إنجيل يوحنا عن سائر الأناجيل بذكر عبارة: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم".
2- إن النّصّ الذي نسبه المؤلِّف إلى إنجيل يوحنا قوله: "وأن بيده الرفش ينقي بيدره..الخ".لانجده في النسخةالحاليةلإنجيل يوحنا، وإنمانجده في إنجيلي متى ولوقا.

الصفحة 292