وعن عبادة بن الصامت في حديث مسلم الطويل في غزوة بواط1، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جابر2 ناد الوضوء -[وذكر الحديث بطوله -] 3 ولم يجد سوى قطرة في عَزْلاء شَجْب4 فأتى به النّبيّ عليه السلام فغمزه5 بيده وتكلم بشيء لا أدري ما هو، وقال: ناد بجفنة الرّكْب6 / (2/143/ب) فأتيت بها فوضعها بين يديه فبسط يده في الجفنة وفَرَّق أصابعه وصب جابر عليه. وقال: بسم الله، قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه. ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا. فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع عليه السلام يده من الجفنة وهي ملأى"7.
وبالجملة فحديث نبع الماء من بين أصابعه عليه السلام متواتر مستفيض، وقد روى مالك في الموطّأ عن معاذ بن جبل: "في غزوة تبوك أنهم وردوا العين وهي تَبِضُّ8 بشيء من ماء مثل الشِّراك9 فغرفوا بأيديهم من العين في إناء
__________
1 بواط: جبل من جبال جهينة من ناحية رضوى (ينبع) . وقد كانت عزوة بواط ثاني غزواته صلى الله عليه في شهر ربيع الأوّل من السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة. (ر: السيرة 2/284، لابن هشام، معجم البلدان 1/503، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص 54، محمّد شراب) .
2 ساقطة من (ص) ، والزيادة من (م) .
(وذكر الحديث بطوله) هذه الأضافة من الشفا 1/553.
4 عَزْلاَء شَجب: أي: فم قربة بالية، وعزلاء: فم المزادة الأسفل وجمعه: العزالى.
وشجب: السقاء الذي قد أخلق وبلي وصار شَنَّا. وهو من الشب: الهلاك، ويجمع على شجُب وأشجاب. (ر: النهاية في غريب الحديث 3/231، 2/444) .
5 الغَمْز: العصر والكبس باليد. (ر: المرجع السّابق 3/385) .
6 جفنة الرّكب: أكبر قصاع الرّكب. (ر: المرجع السّابق 1/280) .
7 أخرجه مسلم 4/2301-2308، والبيهقي في الدلائل 6/7-10.
8 بَضَّ الماء: إذا قطر وسال. (ر: النهاية في غريب الحديث 1/132، لابن الأثير.
9 الشِّراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. (ر: المرجع السّابق 2/467) .