كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

وكان الحسن البصري / (2/150/ب) إذا حدَّث بحديث الجذَع بكى وقال: "يا عبد الله الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً لمكانه من الله فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه"1.
روى حديث الجذع عالم كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاه التابعون بإحسان وهو من الأحاديث الصحيحة المستفيضة2.
8- معجزة: ومن معجزاته عليه السلام تسبيح الطعام بين يديه صلى الله عليه وسلم قال الصحابة: "لقد كنا نسمع تسبيح الطعام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤكل"3.
9- معجزة: ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم تسبيح الحصى في يده. قال أنس: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاً من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر فسبحن"4.
__________
1 أخرجه البغوي. (ر: الشمائل ص 241، لابن كثير) ، وعنه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4/799، والبيهقي في الدلائل 2/559، كلاهما من طريق مبارك بن فضالة. قال: حدّثنا الحسن البصري عن أنس رضي الله عنه.
قلت: إسناده صحيح. فقد صرح مبارك السماع. (ر: التهذيب 10/27، والتقريب 2/227) .
2 قال الحافظ في الفتح 6/592: "فإن حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كلاً منهما نقلاً مستفيضاً، يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة في ذلك" اهـ. وبمثل ذلك قال الإمام ابن كثير في الشمائل ص 239، 251.
3 أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب (25) . (ر: فتح الباري 6/587) ، والترمذي 5/557، والدارمي 1/14، 15، وأبو نعيم في الدلائل ص 406، والبيهقي في الدلائل 6/62، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
4 أخرجه ابن عساكر. (ر: تهذيب تاريخ ابن عساكر 1/108، الخصائص 2/125، للسيوطي) ، والماوردي في أعلام النبوة ص 194، عن ثابت عن أنس رضي الله عنه. وله شاهد من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 2/142، وأبو نعيم في الدلائل 432، والبزار. (ر: كشف الأستار 3/136) . كلهم من طريق الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الخضرمي عنه. وأورده الهيثمي في: مجمع الزوائد 8/302، وقال: "رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات، وفي بعضهم ضعف".
قلت: رجال الإسناد السابق ثقات، وإسناده صحيح متصل. (ر: التقريب 2/334، 1/126) .
أما الإسناد الآخر الذي فيه ضعف فقد أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/806، والبزار. (ر: كشف الأستار 3/135) ، وأبو نعيم ص 432، والبيهقي 6/64، كلاهما في الدلائل كلهم من طريق قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد به.
قال البزار: "صالح لين الحديث"، وقال البيهقي: "وصالح لم يكن حافظاً". وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف يعتبر به". (ر: التقريب 1/358) ، إذن الإسناد يزيد الحديث قوة إلى الإسناد السابق.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 6/592: "وأما تسبيح الحصى فليست له إلاّ هذه الطريق الواحدة مع ضعفها". اهـ.
قلت: وما أوتينا من العلم إلاّ قليلاً، فهذا ذهول منه رحمه الله تعالى السند الآخر الصحيح كما سبق بيانه. والله أعلم.

الصفحة 755