كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

وهذا أعجب من كلام الأخرس للمسيح، إذ كلام جنس الآدمي غير بعيد بخلاف الحيوان البهيم.
17- معجزة: ومن معجزاته عليه السلام كلام الذئب. وقد جرى ذلك مراراً. قال أبو سعيد الخدري: "بينا راعٍ يرعى غنماً له إذ عرض له الذئب لشاة فانتزعها الراعي منه فأقعى1 الذئب، وقال للراعي: [ألا تتقي الله؟] 2 حلت بيني وبين رزقي. فقال الراعي: العجب من ذئب يتكلم بكلام الآدميّين. فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ رسول الله بين الحرتين يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق، فجاء الراعي فأسلم وحدّث الناس بذلك"3.
وفي طريق آخر4: "أنت أعجب مني أقمت في غنمك وتركت نبيّاً لم يبعث الله نبيّاً قط أعظم منه، قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها ينظرون إليه وإلى أصحابه. فأسلم الراعي لذلك".
__________
1 أقعى: ألصق أسته بالأرض ونصب ساقيه وفخذيه ووضع يديه على الأرض. (ر: النهاية 4/89) .
2 هذه الإضافة من الشفا 1/595.
3 أخرجه الإمام أحمد 3/83، 84، والترمذي مختصراً 4/413، وأبو نعيم في الدلائل ص 373، والحاكم 4/467، والبيهقي في الدلائل 6/41، كلهم من طريق القاسم ابن الفضل عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال:..... فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى القطان وابن مهدي".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي:"هذا إسناد صحيح وله شاهدمن وجه آخرعن أبي سعيدالخدري رضي الله عنه".
وقال الشيخ الألباني في تخريج الحديث: "وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، رجال مسلم غير القاسم هذا، وهو ثقة اتفاقاً". (ر: سلسلة الأحاديث الصحيحة1/191) .
4 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/306، بنحوه، وأبو نعيم في الدلائل ص 374، كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/295، وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وقال السيوطي في المناهل ص 130،: "أخرجه أحمد بسند جيد".
وفي الخصائص 2/102: "أخرجه أحمد وأبو نعيم بسند صحيح".

الصفحة 762