كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

قال المؤلِّف: هذا أغرب مما نقلته التوراة عن يوسف الصّدِّيق عليه السلام في عيني أبيه، فقد جمع الله لنبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم ما تفرق من آيات الرسل والأنبياء وذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء.
35- معجزة: نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثر سهم في وجه أبي1 قتادة الأنصاري في يوم ذي قَار2، قال أبو قتادة: فما ضرب عليّ ولا قاح3.
__________
1 هو: أبو قتادة بن ربعي الأنصاري، الصحابي المعروف بكنيته، واختلف في اسمه فالمشهور أنه الحارث، وقيل: النعمان أو عمرو.
2 وتسمى: غزوة الغابة. وهي ماء على ليلتين - وقيل: ليلة من المدينة بينهما وبين خيبر وكانت سنة ست من الهجرة الشريفة. (ر: السيرة 3/390-400، لابن هشام، المغازي ص 333، وما بعدها للذهبي) .
3 أخرجه الواقدي في مغازيه 2/544، 545، والحاكم 3/480، كلاهما من طريق يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن جدّه رضي الله عنه. قال: "أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم ذي قرد فنظر إليّ، فقال: اللهم بارك له في شعره، وبشّره. وقال: أفلح وجهك. قلت: ووجهك يا رسول الله. قال: قتلت مسعدة. قلت: نعم. قال: فما هذا الذي بوجهك؟ قلت: سهم رميت به يا رسول الله. قال: فادن. فدنوت منه فبصق عليه فما ضرب عليّ قط ولا قاح". اهـ. وسكت عنه الحاكم والذهبي.
قلت: يحيى بن عبد الله ذكره البخاري في تاريخه 8/283، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 9/160، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، ثقة من الثانية. مات سنة 95. (ر: التقريب 1/441) .
وتابع يحيى عليه عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة، أخرجه البيهقي في الدلائل 4/91-193، في سياق طويل.
وتابعه أيضاً عليه ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة به ذكره الحافظ في الإصابة 7/155، وعزاه إلى أبي نعيم والطبراني، قال الطبراني: "لم يروه عن أبي قتادة إلاّ ولده ولا سمعناه إلاّ من عنده". اهـ. بتصرف.
وثابت بن عبد الله بن أبي قتادة، ذكره ابن حبان في الثقات 4/91، وله ترجمة في التاريخ الكبير 2/168.

الصفحة 777