36- معجزة: روى النسائي عن عثمان1 بن حنيف، قال: جاء أعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي بصري. قال: انطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة، يا محمّد إني أتوجه بك / (2/156/ب) إلى ربّك أن يكشف عن بصري. اللهم شفّعه فِيَّ. قال: فرجع الأعمى وقد كشف الله عنه بصره2.
قال المؤلِّف: هذه الآية تُؤمه آية3 الإنجيل، وتؤمه آية اليسع في نعمان الرومي وقد حكيناهما فيما تقدم4.
__________
1 عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري رضي الله عنه، أبو عبد الله أخو سهل بن حنيف، عمل لعمر ثم لعلي، سكن الكوفة، وتوفي في خلافة عثمان، وتوفي في خلافة عثمان، وله حديثان. (ر: الاستيعاب 3/1033، سير أعلام النبلاء 3/320، الإصابة 4/220) .
2 أخرجه أحمد في مسنده4/138، والترمذي5/531، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 204، 205، وابن ماجه. (ر: صحيح ابن ماجه 1/231) ، والحاكم 1/313، والبيهقي في الدلائل 6/166، كلهم من طريق عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي جعفر، قال: سمعت عمارة بن خزيمة يحدّث عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه، أن: ... ، فذكره.
قال الترمذي: "حسن صحيح غريب لا يعرف إلاّ من هذا الوجه".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: "ورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح عن روح بن عبادة عن شبعة".
قلت: وهذا الحديث مما استدل به المبتدعة على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الصالحين أو التوسل بالذات، ولكن هذا الحديث لا حجّة لهم فيه، بل هو دليل على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع وهو التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح. (للتوسع ر: التوسل ص 75، وما بعدها، للألباني، والتوصل إلى حقيقة التوسل ص 236، وما بعدها للرفاعي) .
3 أي: تُنْسي، وأصله: أَمِهَ. أي: نسي. (ر: القاموس ص 1603) .
4 ر: ص: 179.