فصارت عنده غرائر1 من المال.
ودعا بمثل ذلك لعروة بن أبي الجعد2.
فقال عروة: لقد صرت أقوم في السوق فما أرجع حتى أربح أربعين ألفاً3.
وقال البخاري في حديثه: "فكان لو اشترى التراب لربح فيه". [روى مثل هذا لغرقدة أيضاً] 4، وندت له ناقة فدعا الله فجاءه بها إعصار ريح حتى ردّها عليه صلى الله عليه وسلم.
__________
1 الغَرَائر: الأكياس الكبيرة.
2 أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب (28) . (ر: فتح الباري 6/632) ، وأحمد في المسند 4/375، وأبو داود 3/256، والبيهقي في الدلائل 6/220، عن عروة بن أبي الجعد البارفي رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة، فاشتر له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء دينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه".
3 هذه الزيادة من قول عروة، أخرجها الإمام أحمد في المسند 4/376، وأبو نعيم في الدلائل 461، كلاهما من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن خريت عن أبي لبيد عن عروة البارقي، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
وبنفس الإسناد السابق ذكره أبو داود3/256، والترمذي3/559، ولم يذكر الزيادة السابقة.
قلت: إسناده حسن، فإن سعيد بن زيد بن درهم الأزدي وأبي لبيد لِمَازَه بن زَبَّار الأزدي صدوقان. (ر: التقريب 1/296، 2/138) .
4 هذه الإضافة من الشفا1/630، ولم يخرج السيوطي الروايتين: "دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغرقدة - وندت له ناقة ... ". (ر: المناهل ص 46، الطبعة الحجرية القديمة) .
قال القاري في شرحه للشفا 3/121: "روي مثل هذه لغرقدة". قال الدلجي: "لا أدري من رواه". "وندت له". أي: لغرقدة (ناقة فدعا الله) أي: النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو ظاهر الكلام ... الخ. اهـ.
وقال الخفاجي في نسيم الرياض 3/121، 122: "وروي مثل هذا لغرقدة) .
غرقدة صحابي يسمى أبا شبيب، روى عنه ابنه (وندت له ناقة) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس ضمير (له) لغرقدة كما توهمه البعض. "فجاء بها إعصار ريح حتى ردّها الإعصار عليه". أي: على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لم يُخَرِّجوه، وكون الضمير لغرقدة لا يناسب المقام وإن اتفقوا عليه ... ". اهـ. بتصرف.
قلت: قوله:"وروي مثل هذا لغرقدة"، فقدأخرجه ابن قانع في الصحابة، قال: حدّثناعلي ابن محمّد، حدّثنا مسدد، حدّثنا ابن عيينة عن شبيب بن غرغدة، حدّثني الحيّ من غرقدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليشتري به أضحية، أو قال: شاة، فاشترى شاتين. الحديث. قال ابن قانع:"كذاقال. وهوتصحيف وإنما هو من عروة لاعن غرقدة".اهـ.
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الحديث في صحيح البخاري من حديث سفيان بن عيينة لكنه عن عروة بن الجعد، والحديث مشهور من حديثه، وأما غرقدة والد شبيب ذُكر في الصحابة ولا يصح، هكذا قال ابن منده".اهـ. (ر: الإصابة5/197، 198) .
أما كلام الخفاجي إن الضمير في: "وندت له ... "، يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو كلام جيّد ومقبول إلاّ أن الحديث لم يخرجوه.