وكان الحكم1 بن العاص يَخْتَلج2 بوجهه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: "كذلك فكن". فابتلي بهذه العلة إلى أن مات3.
قال المؤلِّف: هذه الآية نظيرة ما في الإنجيل من دعاء المسيح على شجرة تين فيبست4.
ودعا عليه السلام على مُحَلَّم5 بن جَثَّامة فهلك فلفظته الأرض فواروه فلفظته أيضاً دفعات فجعلوه بين رضمتين - وهما جانبي الوادي - ثم رضموه بالحجارة6.
__________
1 الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي رضي الله عنه، عم عثمان بن عفان، ووالد مروان، أسلم يوم الفتح وسكن المدينة ثم نفاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان ومات بها سنة 32هـ. وقال ابن السكن: "يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه ولم يثبت ذلك". اهـ. (ر: الإصابة 2/28، 29) .
2 أي: كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فبقي يرتعد ويضطرب إلى أن مات، وأصل الخَلْج: الجذب والنَّزع. (ر: النهاية 2/59، 60) .
3 أخرجه الحاكم 2/621، وعنه البيهقي في الدلائل 6/239، عن العباس محمّد بن يعقوب عن إبراهيم بن سليمان عن ضرار بن صرد عن عائذ بن حبيب عن عبد الله المزني عن عبد الرحمن بن أبي بكر ... ، فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه ضرار، وهو واهٍ". اهـ.
وذكره الحافظ في الإصابة 2/29، وقال: "في إسناده نظر، وفيه ضرار بن صرد هو منسوب للرفض". اهـ.
قلت: ضرار بن صرد التيمي، صدوق له أوهام. وخطئ ورمي بالتشيع. (: التقريب 1/374) .
4 متى 21/19، 20، مرقص 11/13، 14.
5 مُحَلَّم بن جَثَّامة الليثي، أخو الصعب بن جثامة، قال ابن عبد البر: يقال: إنه الذي قتل عامر بن الأضبط، وقيل: إنه غير الذي قتل، وأنه نزل حمص، ومات بها أيام ابن الزبير، ويقال: إنه الذي مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودفن فلفظته الأرض، قال الحافظ: جزم بالأوّل ابن السكن. (ر: الاستيعاب 4/1461، الإصابة 6/49) .
6 ملخص قصة محلم بن جثّامة أنه كان في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل رجلاً سَلَّم عليهم بتحية الإسلام وقد كانت بين محلم والرجل عداوة قديمة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليه فقال: "اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة" ثلاثاً.
وقد أخرجها أحمد في المسند 5/112، 6/10، 11، وأبو داود 4/171، وابن عبد البر في الاستيعاب 4/1462، والبيهقي في الدلائل 6/306، كلهم من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة4/364-366) ، قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير عن زياد بن سعد بن ضمير السلمي وكاناشهداحنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال:..، فذكره في سياق طويل.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد7/11، وقال:"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات".
وأما خبر موت محلم ولفظ الأرض جثته - ثلاث مرات - ثم جعلوه بين صدين ورضموه بالحجارة، فقد أخرجه ابن ماجه، (ر: صحيح ابن ماجه 2/347، 348، للألباني) ، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، في سياق طويل. وقد حَسَّن الشيخ الألباني الحديث لتعدد طرقه.
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه ابن جرير في تفسيره 5/222، من طريق ابن إسحاق عن نافع عنه.
وشاهد آخر من حديث قبيصة بن ذؤيب رضي الله عنه أخرجه البيهقي في الدلائل (4/310) ، من طريق ابن إسحاق.
وأخرجه ابن إسحاق. (ر: السيرة 4/366) ، والبيهقي في الدلائل 4/310، عن الحسن البصري مرسلاً.