كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

وأتاه رجل به أَدْرَة فأمره عليه السلام أن ينضحها بماء من عين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمج فيها، فذهب الرجل وفعل ذلك فشفي من إدرته1.
قال المؤلِّف - عفا الله عنه - هذا أعجب من قول المسيح لنعمان الأبرص: اذهب إلى عين كذا وانغمس فيها / (2/163/ب) سبع مرات فبرئ2، وألطف من قول موسى لأخته مريم وقد تبرصت: اخرجي عن عسكرنا وابعدي عنه سبعة أيام. حتى عوفيت3.
وأعظم من آية الإنجيل التي حكوها في صاحبة4 النَّزيف.
وعن طاوس5 قال: لم يؤت النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأحد به جنون فصك في صدره إلاّ ذهب الجنون عنه6.
__________
1 لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص 144) ، وقال القاري في شرحه للشفا 3/148: "قال الدلجي: لا أعلم من رواه، وقال الخفاجي في نسيم الرياض 3/148: هذا الحديث لم يخرجوه". اهـ.
قلت: قال ابن الأثير في النهاية 1/31، في مادة (أدر) : فيه الحديث: "أن رجلاً أتاه وبه أدرة، فقال صلى الله عليه وسلم: أئتِ بعُس، فحسا منه ثم مجه فيه وقال: انتضح به فذهبت عنه".
الأُدرة - بالضم -: نفخة في الخيصة. يقال: رجل أدر بَيِّنُ الأَدَر - بفتح الهمزة والدال - وهي التي يسميها الناس القيلة". اهـ.
وأخرج ابن سعد في الطبقات 1/505، عن الواقدي عن أُبَي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه، قال: "سمت عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبو سهل بن سعد، يقولون: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بئر بضاعة فتوضأ في الدلو ورده في البئر ومج في الدلو مرة أخرى وبصق فيها وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض في عهد يقول: اغسلوه من ماء بضاعة، فيغسل فكأنما حلّ من عقال". اهـ.
2 سفر الملوك الثاني 5/20-27.
3 سفر العدد 12/1-15.
4 متى 9/18-26، مرقس 5/21-43، لوقا 8/40-56.
5 طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء، أبو عبد الرحمن، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقب، من أكابر التابعين، ثقة فقيه، فاضل، أصله من الفرس ومولده ونشأته باليمن، مات سنة 106هـ. وقيل: بعد ذلك. (ر: سير أعلام النبلاء 5/38، التهذيب 5/8، الإعلام 3/224) .
6 لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص 144) ، وقال القاري في شرحه 3/148: "كذا وقفه المصنف على طاوس، ولم يعلم من رواه من المخرجين". اهـ. وبنحو ذلك ذكره الخفاجي في نسيم الرياض 3/148.

الصفحة 813