كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

قال المؤلِّف: هذا ألطف مما فعل المسيح إذ ما خرج الجني من الصبي الذي كلمه أبوه فيه حتى صرع الصبي ولبطه وكاد1 أن يموت2، وهذا طاوس يخبر أنه بمجرد مسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر المجنون فيذهب جنونه.
وأخذ عليه السلام قبضة من تراب يوم حنين ورمى بها وجوه الكفار وقال: "شاهت الوجوه". وانهزموا يمسحون التراب عن أعينهم3.
وشكى إليه أبو هريرة النسيان وقلة الحفظ فأمره ببسط ثوبه والنبي يحدّث فلما حدّثه ضَمَّ الثوب إلى صدره، قال أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد4.
وكان جرير5 بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/164/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم6.
__________
1 في م: كان.
2 متى 17/14-21، مرقس 9/14-29، لوقا 9/37-43.
3 أخرجه مسلم 3/1389، والبيهقي في الدلائل 5/137-139، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، في سياق طويل، وأخرجه مسلم 3/1402، والبيهقي 5/140، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وأخرجه أحمد في المسند 5/276، والبيهقي 5/143، عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه.
4 أخرجه البخاري في كتاب العلم باب (42) . (ر: فتح الباري 1/215) . وفي كتاب المناقب باب (25) . (ر: فتح الباري 6/633) ، ومسلم 4/1939-1941، والترمذي في 5/642، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قلت: أجمع أهل الحديث على أن أبا هريرة أكثر الصحابة حديثاً. فله من الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاً، بتكرار الأسانيد، أما المتون فلا تتجاوز ألفي حديث. وقد كان ذلك بهذه المعجزة العظيمة. (ر: مقدمة مسند بقية بن مخلد، الإصابة 7/301) .
5 هو: جرير بن عبد الله بن جبر بن مالك البجلي رضي الله عنه، أبو عمر، الصحابي المشهور، له مائة حديث.
6 أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب (154) . (ر: فتح الباري 6/154) ، ومسلم 4/1925، 1926، وأحمد في المسند 4/362، وفي فضائل الصحابة 2/891، عن جرير رضي الله عنه.

الصفحة 814