كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

وقال لخالد بن الوليد حين وجّهه لأكيدر1: "إنك ستجده يصيد البقر". فكان الأمر كذلك2.
إلى ما أخبر به عليه السلام جلساءه من أسرارهم وبواطنهم ونَبَّه عليه السلام من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء3.
__________
1 أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكوفي، ملك دومة الجندل، - وهي بين الشام والحجاز - واختلف في إسلامه، فذكر ابن منده وأبو نعيم أنه أسلم، وتعقب ذلك ابن الأثير فقال: ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ ظاهراً، بل كان نصرانياً، ولما صالحه النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى حصنه وبقي فيه، ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله.
قال الحافظ: "والذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية كما قال ابن إسحاق ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي ثم ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم مع من ارتد كما قال البلاذري ومات علي. والله أعلم". (ر: الإصابة 1/129-131) .
2 قال السيوطي في المناهل ص 162: "أخرجه ابن إسحاق والبيهقي عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر مرسلاً، ووصله ابن منده في معرفة الصحابة من طريق آخر عن بجير بن بجره الطائي صحابي". اهـ.
قلت: أخرجه أبو نعيم ص 526، والبيهقي 5/250، 251، كلاهما في الدلائل من طريق ابن إسحاق. معلقاً. (ر: السيرة 4/231) ، عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر مرسلاً.
قال ابن منده: "هذا مرسل، وقد وقع لنا مسنداً، ثم أخرج من طريق أبي المعارك السماح بن المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة الطائي حدّثني أبي الطائي، حدّثني أبي عن جدي عن أبيه بجير بن بجرة قال: ... ، فذكره، وفيه أبيات منها:
تبارك سائق البقرات إني رأيت الله يهدي كل هاد
قال الحافظ ابن حجر: "وأخرجه ابن السكن وأبو نعيم من هذا الوجه، وأبو المعارك وآباؤه لا ذكر لهم في كتب الرجال". (الإصابة 1/142) .
وقال الحافظ: "ورويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى، قال: ... "، فذكره. (ر: الإصابة 1/129) ، وأخرجه البيهقي في الدلائل 5/251، من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلاً.
3 هذه مقالة أبي سفيان لعتاب بن أسيد والحارث بن هشام قبل إسلامهم في يوم فتح مكّة حينما أذّن بلال فوق الكعبة، ذكرها ابن هشام منقطعاً. (ر: السيرة 4/80) ، وأخرجها ابن سعد 3/235 بسياق مختلف مرسلاً عن ابن أبي مليكة.

الصفحة 836