وكان عليه السلام إذا نزل منْزلاً اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها فأتاه أعرابي وهو غورث1 بن الحارث فاخترط سيفه، وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله. فأرعدت يده وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دمه2.
والحديث في الصحيح3، فنَزل قوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: من الآية67] .
وجرى ذلك له مرات، منها يوم بدر وقد انفرد من أصحابه4.
ومنها في غزوة غطفان5 مع رجل يقال/ (2/168/ب) له دعثور6
ابن الحارث وأنه أسلم فلما رجع إلى
__________
1 غورث بن الحارث، اخلتف في إسلامه، ذكر الذهبي في التجريد أنه أسلم، وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر طرق الأحاديث: فهذه الطرق ليس فيها أنه أسلم، وكأن الذهبي لما رأى ما في ترجمة دعثور بن الحرث سيأتي - أن الواقدي ذكر له شبهاً بهذه القصة وأنه ذكر أنه أسلم فجمع بين الروايتين فأثبت إسلام غورث، فإن كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث إنه عزاه للبخاري وليس فيه أنه أسلم، ومن حيث إنه يلزم من الجزم بكون القصتين واحدة مع احتمال كونهما واقعتين إن كان الواقدي أتقن ما نقل، وفي الجملة، هو على الاحتمال، وقد يتمسك من يثبت إسلامه بقوله: "جئتكم من عند خير الناس". اهـ. (ر: التجريد 2/3، الإصابة 5/191) .
2 قال القاري في شرحه 3/204: "وما رواه من الزيادة - يعني قوله: "وضرب رأسه الشجرة حتى سال دمه"، فغير معروف عند أرباب الرواية". اهـ.
وقال الخفاجي في نسيم الرياض 3/204: "وهذا الحديث بهذا اللفظ قالوا: لم يوجد في الكتب المعتبرة عند أهل الأثر ولم يذكروه في أسباب النُّزول". اهـ.
قلت: الحديث بلفظ المؤلِّف أخرجه الإمام ابن جرير في تفسيره 6/308، عن محمّد ابن كعب القرظي مرسلاً.
3 أصل الحديث السابق أخرجه البخاري من غير الزيادة السابقة: "وضرب برأسه الشجرة ... " في كتاب المغازي باب (31) . (ر: فتح الباري 7/426، 429) ، ومسلم 4/1786، 1787) ، وابن إسحاق. (ر: السيرة 3/288) ، والبيهقي في الدلائل 3/373 عن جابر رضي الله عنه.
4 لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص 163) ، وقال الخفاجي: "هذا الحديث لم يخرجه أحد". (ر: نسيم الرياض 3/205) .
5 وتسمى أيضاً غزوة (ذو أمر) وهو: موضع بنجد من ديار غطفان من ناحية النُّخَيْل. (ر: السيرة 3/68، لابن هشام، معجم البلدان 1/252) .
6 دعثور بن الحارث الغطفاني، قال الذهبي: "دعثور في حديث عجيب الإسناد والأشبه غورث"، وقال الحافظ بعد أن ذكر قصته من طريق الواقدي: "وقصته هذه شبيهة بقصة عورث بن الحارث المخرجة في الصحيح من حديث جابر، فيحتمل التعدد أو أحد الاسمين لقب إن ثبت الاتّحاد".اهـ. التجريد1/166، الإصابة 2/163) .