كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

وقد ذكر ابن إسحاق أن حمالة الحطب حين بلغها قول الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ} [المسد: من الآية1] 1. وذمّها الله مع زوجها جميعاً أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ومعه أبو بكر وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليهما لم تر سوى أبي بكر وأخذ الله ببصرها عن نبيّه فلم تره فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه هجاني والله لو وجدته لضربته بهذا الفِهْر2 فاه3.
وقال الحكم بن أبي العاص: "تواعدنا على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا فما أفقنا حتى قضى صلاته وانصرف إلى أهله، ثم تواعدنا ليلة أخرى فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة / (2/169/أ) فحالت بيننا وبينه4.
__________
1 قال العلماء في هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ قوله تعالى: {سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد الآية:3] ، الآيات، فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد منهما لا باطناً ولا ظاهراً، ولا سرّاً ولا معلناً، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة. اهـ. (ر: تفسير ابن كثير 4/604) .
2 الفِهْر: الحجر ملء الكف، وقيل: هو: الحجر مطلقاً. (ر: النهاية 3/481) .
3 أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة1/436) ،وابن أبي حاتم. (ر: تفسير ابن كثير 4/604) ،والحاكم4/362، وعنه البيهقي في الدلائل2/195، وذكره الذهبي. (ر: السيرة ص146،147) ،كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قال: ... ، فذكرته في سياق طويل.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
قلت: له شاهد من حديث سعيد بن جبير رضي الله عنه، أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 193، وابن حبان. (ر: الموارد ص 516) ، بنحوه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/147: "رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وقال البزار: إنه حسن الإسناد. قلت: ولكن فيه عطاء بن السائب وقد اختلط". اهـ.
4 أخرجه أبو نعيم في الدلائل 2/209، 210، من طريق داود بن أبي هند عن قيس ابن حبتر، قال: قالت ابنة ابن الحكم: قلت لجدي الحكم: ... ، فذكرته. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/230، وقال: "وراه الطبراني ورجاله ثقات غير بنت الحكم فلم أعرفها". اهـ.
وقال السيوطي في المناهل ص 163: "أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الدلائل وسنده جيد". اهـ. وزاد في الخصائص 1/215: أخرجه ابن منده.

الصفحة 841