الغار-: إن على الغار من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمّد. ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كان هناك الحمام1.
وقصته مع سراقة مشهورة، وذلك أن قريشاً جعلت في رسول الله الجعائل فركب سراقة بن مالك واتبعه حتى إذا قرب منهما دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/169/ب) فساخت قوائم فرسه في أرض صلبة ومحجر صلد، فخر عنها واستقسم بأزلامه فخرج له ما يكره، ثم اتبعهما ثانية حتى إذا دنا منهما وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله لا يلتفت قال أبو بكر: أُتينا يا رسول الله. فقال: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} . [التوبة: من الآية40] . فساخت قوائم فرسه ثانية إلى ركابها فَخَرّ عنها زجرها فنهضت ولقوائمهما مثل الدخان. فناداهم بالأمان فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاب أمان كتبه أبو بكر، وقيل: كتبه ابن2 فهيرة. وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يدع الطلب
__________
1 أخرجه ابن سعد 1/228، وأبو نعيم في الدلائل ص 325، والبيهقي في الدلائل 2/482، كلهم من طريق أبي مصعب المكي عن أنس بن مالك وزيد بن الأرقم والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنهم -.
وعزاه السيوطي في الخصائص1/306 أيضاً إلى ابن مردويه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد5/55،56،وقال:"رواه البزار والطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم".اهـ.
وأورده ابن كثير في البداية3/200،وقال:"هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه".
وقال الألباني: حديث منكر. (ر: سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/259-264) .
وأخرجه أحمدفي المسند1/348، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بنحوه في سياق طويل.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/30: "وراه أحمد والطبراني، وفيه عثمان بن عمرو الجزري، وثّقه ابن حبان وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره ابن كثير في البداية 3/198، 199، عن الإمام أحمد وقال: "وهذا إسناد حسن، هو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت". اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (ح 3251) : "في إسناده نظر. وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/262، وقال تعقيباً على قول ابن كثير: وليس بحسن في نقدي، لأن عثمان بن عمرو بن ساج الجزري لا يحتج به. وفيه ضعف". اهـ. (ر: الجرح 6/162، التقريب 2/13) .
2 هو: عامر بن فهيرة التيمي رضي الله عنه، مولى أبي بكر الصِّدِّيق وأحد السابقين وكان مولوداً من الأزد استشهد ببئر معونة. (ر: الإصابة 3/14) .