يلحق بهم فانصرف سراقة يقول للناس: كفيتم ما ها هنا. ووقع في نفسه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم1.
ورآهم آخر من الرعاة فخرج ينشد يعلم قريشاً، فلما ورد مكّة ضرب على قلبه فأنسي ما قدم له حتى رجع إلى موضعه2.
قال ابن إسحاق: "وجاءه أبو جهل بصخرة وهو ساجد وقريش ينظرون إليه ليطرحها عليه، فلزقت بيده ويبست يده إلى حد عنقه فرجع القهقري وسأله فدعا له حتى انطلقت يداه، وكان حلف لقريش لئن رآه ليدمغنه فسألوه عن شأنه / (2/170/أ) فذكر أنه عرض له دونه فَحْلٌ ما رأى مثله هَمَّ به أن يأكله، فقال عليه السلام: ذلك جبريل لو دنا مني لأخذه"3.
__________
1 قصة سراقة في الهجرة أخرجها البخاري في كتاب المناقب باب (25) . (ر: فتح الباري 6/622) ، وفي كتاب مناقب الأنصار باب (45) . (ر: فتح الباري 7/338، 339) ، ومسلم 3/1592، 4/2309، 2310، وأحمد في المسند 1/2-3، وأبو نعيم في الدلائل ص 329، 330، والبيهقي في الدلائل 2/484-487، عن البراء وعن سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما.
2 لم يخرجه السيوطي. (ر: في المناهل ص 55، الطبعة الحجرية) . وقال القاري في شرحه 3/214: "غير معروف عند أهل الأثر"، وقال الخفاجي في نسيم الرياض 3/214: "لا يعرف من وراه".
3 أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 205، والبيهقي في الدلائل 2/190، 191، كلاهما عن محمّد بن إسحاق. (ر: السيرة 1/364-39) ، عن بعض أهل العلم. (وفي إسناد البيهقي قال ابن إسحاق: حدّثني شيخ من أهل مصر قديم منذ بضع وأربعين سنة) ، عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: ... ، فذكره في سياق طويل. قلت: إسناده صحيح.