كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

وذكر السمرقندي1 أن رجلاً من بني المغيرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله فطمس الله على بصره فلم [يره] 2. وكان يسمع قراءته ولا يهتدي إليه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه3.
وعن أبي هريرة قال: "إن أبا جهل وعد قريشاً لئن رأى محمّداً ليؤذينّه، فلما صلى النبي أعلموه فأقبل فلما قرب منه ولَّى هارباً ناكصاً على عقبيه متقياً بيديه فسئل عن ذلك، فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء ناراً كدت أهوي فيه وأبصرت هولاً عظيماً وخفق أجنحة قد ملأت الأرض. فقال عليه
__________
1 أبو الليث نصر محمّد السمرقندي، الفقيه الحنفي، الملقب بإمام الهدى له تصانيف منها: تفسير القرآن وتنبيه الغافلين. توفي سنة 373هـ. (ر: سير أعلام النبلاء 16/322، الجواهر المضيئة 2/196، الأعلام 8/27) .
2 في ص، م (يراه) والصواب ما أثبتّه.
3 أورده القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً} [يّس: من الآية9] عن مقاتل قال: ... ، فذكره بلفظ المؤلِّف. (ر: تفسير القرطبي 15/9، 10) .
وأخرجه البيهقي في الدلائل 2/196، 197، من طريق محمّد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عزوجل: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً} [يّس: من الآية9] ، قال: "وذلك أن أناساً من بين مخزوم تواصوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ... " الخ. قال البيهقي: "وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا". اهـ.
قلت: في إسناده محمّد بن مروان، السدي الصغير كوفي متهم بالكذب. (ر: التقريب 2/206) ، وقول البيهقي: "روي عن عكرمة"، يشير إلى ما أخرجه ابن جرير في تفسير 22/152، عن عكرمة قال: "قال أبو جهل لئن رأيت محمّداً لأفعلن ولأفعلن، فنَزَلت: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً ... } [الآيات، يّس: من الآية8] . فكانوا يقولون: هذا محمّد، فيقول: أين هو؟ أين هو؟ لا يبصره.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 199، 200، من طريق النضر بن عبد الرحمن أبو عمرو الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فذكره بنحوه. إلاّ أنّ في إسناده النضر بن عبد الرحمن وهو متروك. (ر: التقريب 2/302) .

الصفحة 845