كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

السلام: "تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضواً عضواً"1.
وعن شيبة2 بن عثمان الحجبي، قال: لما كان يوم حنين وكان حمزة قتل أبي وعمي، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمّد. فلما اختلط الناس أتيته من خلفه ورفعت سيفي لأصبه عليه فلما دنوت منه ارتفع لي شواظ من نار أسرع من / (2/170/ب) البرق فوليت هارباً، وأحس بيَ النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فوضع يده على صدري وهو أبغض الخلق إليَ فما رفعها إلاّ وهو أحبّ الخلق إليَّ، وقال لي: أُدن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به دونه3.
وعن فضالة4 بن عمير، قال: أردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلما دنوت، قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر ليَ ووضع يده على صدري فسكن قلبي.
__________
1 أخرجه البخاري مختصراً في كتاب التفسير سورة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق الآية:1] . (ر: فتح الباري 8/724) ، وأخرجه مسلم مطوّلاً 4/2154، وأبو نعيم في الدلائل ص: 208، والبيهقي في الدلائل 2/189، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
2 شيبة بن عثمان، وهو: الأوقص القرشي العبدي، الصحابي المعروف، خادم الكعبة، وإليه ينسب سدنة الكعبة، مات سنة 59هـ، وله ثلاثة أحاديث.
3 أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة 4/124) ، وأخرجه أبو نعيم ص 195، والبيهقي 5/145 كلاهما في الدلائل من طريق عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة، قال: قال شيبة: ... ، فذكره.
وعزاه السيوطي في الخصائص 1/449، أيضاً إلى أبي القاسم البغوي وابن عساكر، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6/185، وقال: "رواه الطبراني، وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف". اهـ.
قلت: وهوكما قال الهيثمي، فإن أبا بكر الهذلي متروك الحديث. (ر: التقريب2/401) .
4 في ص، م (فضالة بن عمرو) والتصويب من سيرة ابن هشام 4/85.
وهو: فضالة بن عمير بن الملوح الليثي، له ذكر وشعر يوم الفتح. (ر: التجريد 2/8، الإصابة 5/210) .

الصفحة 846