فرأى عاصم1 بن عمرو رجلاً على أجمة2 فسأله أن يدله على البقر والغنم، فحلف له وقال: لا أعلم. وإذا هو راعي تلك الأجمة فصاح منها ثور: كذب والله هَا نحن أولاء، فدخل فاستاق الثيران فأتى بها العسكر، فقسمها عاصم على المسلمين فأخصبوا، وبلغ ذلك الحجاج بن يوسف أيامه فأنكره فحضر/ (2/176/أ) إليه جماعة ممن سمع الثور يقول ذلك فشهدوا به عنده3.
- ومن كراماتهم في هذه الغزاة ما رآه رستم4 - الذي كان على الفرس - رأى فيما يرى النائم كأن ملكاً نزل من السماء حتى دخل عسكر فارس فختم السلاح أجمع ثم دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه5.
- ومن كراماتهم المشهور: أن أسيد6 بن حضير، وعباد7 بن بشر كانا عند
__________
1 عاصم بن عمر التميمي رضي الله عنه، من الصحابة، أحد الشعراء الفرسان، أخو القعقاع بن عمرون أنشد أشعاراً كثيرةً في فتوح العراق، وكان له ولأخيه بالقادسية مقامات محمودة وبلاء حسن. (ر: الإصابة 4/6، الأعلام 3/248) .
2 الأَجَمَة: الشجر الكثيف الملتف. جمعه: أُجُم. (ر: القاموس ص 1388) .
3 ذكره الطبري في تاريخه 3/13، 14، عن سيف بن عمر، وفيه أن الذين شهدوا عند الحجاج بصحة هذه الكرامة منهم: نذير بن عمرو، والوليد بن عبد شمس وزاهر.
4 رستم بن فرخزاد، قائد جيش الفرس بالقادسية، وكان منجماً، وقد فَوَّضته بوران بنت كسرى ملكة الفرس أمر الملك عشر سنين ثم يصير الملك إلى آل كسرى، وقتله هلال بن علّفة التيمي في القادسية. (ر: البداية 7/29-51) .
5 ذكره الطبري في تاريخه 3/25، 26، عن سيف بن عمر، وابن كثير في البداية 7/42، 43.
6 أسيد بن الحضير بن سماك الأنصاري الأشهلي رضي الله عنه، الصحابي المعروف - له ثمانية عشر حديثاً.
7 عباد بن بشر بن وقش الأنصاري رضي الله عنه، له حديث واحد أورده أبو داود والطبراني وابن شاهين، قال إسماعيل القاضي عن ابن المديني. لا أعلم له غيره. (ر: الإصابة 4/22) .