كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم (اسم الجزء: 3)

صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو سُفْيَانَ سَيِّدُ الْبَطْحَاءِ، وَأَبُو الْأُمَرَاءِ عَاشَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ، مَوْلِدُهُ قَبْلَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَإِسْلَامِهِ عَامَ الْفَتْحِ لَيْلَةَ الْفَتْحِ، شَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ َمَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُصِيبَتْ عَيْنَاهُ، وَأُصِيبَتِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، كَانَ رِبْعَةً عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً تَأَلُّفًا، وَأَعْطَى ابْنَيْهِ: زَيْد وَمُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ إِنَّكَ لَكَرِيمٌ، وَلَقَدْ حَارَبْتُكَ فَنِعْمَ مُحَارِبِي كُنْتَ، ثُمَّ سَالَمْتُكَ فَنِعْمَ الْمُسَالِمُ أَنْتَ، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو سُفْيَانَ عَامِلُهُ عَلَى نَجْرَانَ امْرَأَتُهُ: صَفِيَّةُ بِنْتُ حَزْنٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَعْدَمَا عَمِيَ بَصَرُهُ، وَكَانَ غُلَامُهُ يَقُودُهُ
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: كُنْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الْآرَاكَ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ وَأَصْبَاحُ قُرَيْشٍ وَاللهِ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ ⦗١٥١٠⦘ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ مَعِي حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَأْمِنَهُ لَكَ، قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ قَالَ: عَدُوُّ اللهِ أَبُو سُفْيَانَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَضَتِ الْبَغْلَةُ فَسَبَقَتْهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ، وَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجَرْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ فَإِذَا أَصْبَحَ فَأْتِنِي بِهِ» ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي، فَبَاتَ عِنْدِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَكْرَمَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا قَالَ: «وَيْحَكَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، هَذِهِ وَاللهِ كَانَ فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى الْآنَ قَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ قَالَ: فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ: «نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ

الصفحة 1509