كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم (اسم الجزء: 4)

مَنِ اسْمُهُ عَلِيُّ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ سَيِّدُ الْأَصْفِيَاءِ، وَعَلَمُ الْأَتْقِيَاءِ، وَزَيْنُ الْخُلَفَاءِ، تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ فِي الْعَشْرَةِ، قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً، ذَكَرْنَا سِنَّهُ، وَوَفَاتَهُ، وَنِسْبَتَهُ، وَأَوْلَادَهُ فِي الْعَشَرَةِ، قَتَلَهُ عَدُوُّ اللهِ ابْنِ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ غِيلَةً سَحَرًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مَسْجِدِهَا الْأَعْظَمِ ضَرَبَهُ فِي قَرْنِهِ ضَرْبَةً، فَكَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ، ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ فَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَدَفَنَهُ لَيْلًا وَأَخْفَى قَبْرَهُ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ وَهْمٌ شَنِيعٌ لَا يُشْتَبَهُ عَلَى الْعَوَامِّ وَالْجُهَّالِ أَنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ بِخِلَافَتِهِ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَوَهِمَ الْمُتَأَخِّرُ، فَجَعَلَ سَنَةَ وِلَايَتِهِ لِلْخِلَافَةِ سَنَةَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ
٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الطَّرَائِفِيُّ الرَّقِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، ثنا الْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: رُبَّمَا شَهِدْتَ وَغِبْنَا، وَرُبَّمَا شَهِدْنَا وَغِبْتَ، ثَلَاثًا أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ هَلْ عِنْدَكَ مِنْهُنَّ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ لَمْ يَرَ مِنْهُ خَيْرًا، وَالرَّجُلُ يُبْغِضُ الرَّجُلَ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ شَرًّا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَلْتَقِي فَتَشَامُّ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ، قَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ إِذْ نَسِيَهُ إِذْ ذَكَرَهُ قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗١٩٦٩⦘ يَقُولُ: «مَا مِنَ الْقُلُوبِ قَلْبٌ إِلَّا وَلَهُ سَحَابَةٌ كَسَحَابَةِ الْقَمَرِ، بَيْنَمَا الْقَمَرُ مُضِيءٌ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ فَأَظْلَمَ، إِذْ تَجَلَّتْ عَنْهُ فَأَضَاءَ، وَبَيْنَمَا الرَّجُلُ يَتَحَدَّثُ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ فَنَسِيَ، إِذْ تَجَلَّتْ عَنْهُ فَذَكَرَ» قَالَ عُمَرُ: اثْنَانِ، وَقَالَ: الرَّجُلُ يَرَى الرُّؤْيَا فَمِنْهَا مَا يَصْدُقُ، وَمِنْهَا مَا يَكْذِبُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ يَنَامُ فَيَسْتَثْقِلُ يَوْمًا إِلَّا عُرِجَ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ، فَالَّذِي لَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا مَعَ الْعَرْشِ، فَتِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَصْدُقُ، وَالَّذِي يَسْتَيْقِظُ دُونَ الْعَرْشِ فَهِيَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَكْذِبُ» فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ كُنْتُ فِي طَلَبِهِنَّ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصَبْتُهُنَّ قَبْلَ الْمَوْتِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ

الصفحة 1968