كتاب التوبة لابن أبي الدنيا

§122 - مَا سَبَبُ الذَّنْبِ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا سَبَبُ الذَّنْبِ؟ قَالَ: الْخَطْرَةُ، فَإِنْ تَدَارَكْتَ الْخَطْرَةَ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ذَهَبَتْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا الْفِكْرَةُ، فَإِنْ تَدَارَكْتَهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخَالِطُ الْوَسْوَسَةُ الْفِكْرَةَ فَتَوَلَّدَ عَنْهَا الشَّهْوَةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُعَدُّ بَاطِنًا فِي الْقَلْبِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى الْجَوَارِحِ، فَإِنِ اسْتَدْرَكْتَ الشَّهْوَةَ وَإِلَّا تَوَلَّدَ مِنْهَا الطَّلَبُ، فَإِنِ اسْتَدْرَكَ الطَّلَبَ ذَهَبَ وَإِلَّا تَوَلَّدَ مِنْهُ الْفِعْلُ.
123 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ السَّبْتِ، فَقَالَ: «§جَعَلُوا يَهُمُّونَ، وَيُمْسِكُونَ، وَقَلَّ مَا رَأَيْتَ أَحَدًا يُكْثِرُ الِاهْتِمَامَ بِالذَّنْبِ، إِلَّا وَاقَعَهُ حَتَّى أَخَذُوهُ فَأَكَلُوهُ فَأُخِذُوا بِهَا، وَاللَّهِ أَوْخَمُ أُكْلَةٍ أَكَلَهَا قَوْمٌ قَطُّ، أَبْقَاهُ خِزْيًا فِي الدُّنْيَا، وَأَشَدُّهُ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ»
§مَثَلُ حَدِيثِ النَّاسِ بِالْخَطِيئَةِ
124 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: §زَعَمْتُمْ أَنَّ مُوسَى، نَهَاكُمْ عَنِ الزِّنَا صَدَقْتُمْ، وَأَنَا أَنْهَاكُمْ -[105]- عَنْهُ وَأُحَدِّثُكُمْ أَنَّ مَثَلَ حَدِيثِ النَّفْسِ بِالْخَطِيئَةِ كَمَثَلِ الدُّخَانِ فِي الْبَيْتِ إِنْ لَا يُحْرِقْهُ فَإِنَّهُ يُنْتِنُ رِيحَهُ، وَيُغَيِّرُ لَوْنَهُ، وَمَثَلُ الْقَادِحِ فِي الْخَشَبَةِ إِلَّا يَكْسِرُهَا فَإِنَّهُ يَنْخُرُهَا وَيُضْعِفُهَا "

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text