كتاب القول المبين في أخطاء المصلين

((والعرب تسمّي الصّلاة دعاء، فخبر حماد هذا، أراد به الدّعاء، والدليل على صحة ما قلتُ، ثم ذكر عن الحسن بن
سفيان بسنده عن ابن عمر قال: والله ما رفع نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - يديه فوق صدره في الدعاء. جوّد الحسين بن واقد - أحد رواته - حفظه، وأتى الحديث على جهته، كما ذكرنا)) (¬1) .
ومما يجعل قول أبن حبان متعيّناً، أن الثّابت عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصّلاة، رفع يديه حذْوَ منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضاً كذلك (¬2) .
ورواه من الصّحابة نحو خمسين رجلاً، منهم: العشرة المبشرون بالجنّة (¬3) .
قال الإمام البخاري: ((قال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أيديهم، لم يستثن أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أحد)) (¬4) .
¬_________
(¬1) 3 المجروحين: (1/186) .
(¬2) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/218) رقم (735) ومسلم في ((الصحيح)) : (1/292) رقم (390) ومالك في ((الموطأ)) : (1/75/16) , أحمد في ((المسند)) : (1/147) والشافعي في ((المسند)) : (1/72- مع ترتيبه) وو الدارمي في ((السنن)) : (1/285) وأبو داود في ((السنن)) رقم (721) والترمذي في ((الجامع)) : (2/122) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (858) والبيهقي في ((السنن)) : (2/26) وزاد في رواية: ((فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله))
(¬3) انظر تفصيل ذلك ((فتح الباري)) : (2/220) و ((المجموع)) : (3/399) و (الهداية في تخريج أحاديث البداية)) : (3/106 وما بعدها) و ((جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين)) : (ص 16 وما بعد)) و ((الموضوعات)) لابن الجوزي: (2/98) عند ردّه للحديث الموضوع السابق فعقب عليه بمن روى الرفع من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه. وانظر: ((إبكار المنن)) : (ص 201 وما بعدها) ففيه مبحث مفصل في رفع اليدين..
(¬4) جزء رفع اليدين (ص26- مع جلاء العينين) .

الصفحة 102