على الأرض أو على نوع منها.
عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كنّا نصلّي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدّة الحرّ، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يمكن جهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه (¬1) .
قال الشوكاني: ((وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتّصل بالمصلّي. قال النووي: وبه قال أبو حنيفة والجمهور، وحمله الشافعي على الثّوب المنفصل.
ويجمع بين هذا الحديث، وحديث: ((شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا)) (¬2) .
بأن الشكاية كانت لأجل تأخير الصّلاة، حتى يبرد الحر، لا لأجل السجود على الحائل، إذ لو كان ذلك، لأذن لهم بالحائل المنفصل، كما ثبت أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الخمرة)) (¬3) .
وظاهر الحديث السابق: ((أُمرت أن أسجد على سبع. . .)) يدل على أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، لأن مسمى السجود يحصل بوضعها، دون كشفها.
ومنه تعلم: أن الصلاة وأصابع اليدين بالكفوف لا مانع منها (¬4) ، وأن ذلك كالصلاة
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : رقم (385) و (542) و (1208) وغيره.
(¬2) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/ 104 ـ 105 و 107) بسند صحيح، كما قال ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) : (1/ 309) .
وهو في ((صحيح مسلم)) : (1/ 433) و ((الجتبى)) للنسائي (1/ 247) و ((سنن ابن ماجه)) : (1/ 222) و ((مسند أحمد)) : (5/ 108، 110) بدون ((جباهنا وأكفنا)) .
(¬3) نيل الأوطار: (2/ 289، 290) .
(¬4) وقد أخرج البخاري في ((صحيحه)) : (1/ 492) معلقاً بصيغة الجزم عن الحسن: ((كان القوم يسجدون وأيديهم في ثيابهم)) ووصله عبد الرزاق في ((المصنف)) : (1/ 40) رقم (1566) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (1/ 266) .