ومما يؤكّد وجوبها: أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، كما صحّ ذلك في الحديث، ولمنع المارّ من المرور بين يديه. وغير ذلك من الأحكام المرتبطة بالسّترة (¬1) .
ولهذا حرص السّلف الصالح - رضوان الله عليهم - على السترة في صلاتهم، فجاءت أقوالهم وأفعالهم تترى في الحثّ عليها، والأمر بها، والإنكار على مَنْ لم يصل إليها.
عن قرّة بن إياس قال: رآني عمر، وأنا أُصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال: صل إليها (¬2) .
قال الحافظ ابن حجر: أراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة (¬3) .
وعن ابن عمر قال: إذا صلى أحدكم، فليصلّ إلى سترة، وليدن منها، كيلا يمر الشيطان أمامه (¬4) .
وقال ابن مسعود: أربع من الخلفاء: أن يصلي الرّجل إلى غير سترة ... أو يسمع المنادي ثم
¬_________
(¬1) 1 (تمام المنة: (ص 300) .
(¬2) 2 (أخرجه البخاري في ((صحيحه)) : (1/577 – مع الفتح) تعليقاً بصيغة الجزم ووصله ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (2/370) .
(¬3) 3 (فتح الباري: (1/577) .
(¬4) 4 (أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : (1/279) بسند صحيح.