كتاب القول المبين في أخطاء المصلين

ولو كان تمرير الآيات على القلب مجزئاً في الصلاة - وهيهات - لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: ((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) (¬1) إذ القراءة غير التمرير، ومن مقتضيات القراءة - في اللغة والشرع - تحريك اللسان، كما هو معلوم، ومنه:
قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (¬2) .
ولهذا قرر العلماء المانعون الجنب من قراءة القرآن، جواز تمرير الآيات على القلب، إذ أن التمرير غير القراءة..
قال النووي رحمه الله تعالى: ((يجوز للجنب والحائض والنفساء إجراء القرآن على القلب من غير لفظ، وكذلك النظر في المصحف، وإمراره على القلب)) (¬3) .
((أما قراءة الرّجل في نفسه، ولم يحرك بها لسانه، ليس بقراءة [على] الصحيح، لأن القراءة إنما هي النّطق باللسان، وعليها تقع المجازاة، والدّليل على ذلك:
قول الله - عزَّ وجَلَّ -: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (¬4) .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تجاوز الله لأمتي عما حدّثت به أنفسها)) (¬5) .
¬_________
(¬1) سيأتي تخريجه.
(¬2) سورة القيامة: آية رقم (16) .
(¬3) الأذكار: (ص 10) .
(¬4) سورة البقرة: آية رقم (286) .
(¬5) الحديث صحيح، انظره في ((إرواء الغليل)) : (7/139) رقم (2062) .

الصفحة 98