كتاب الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

" كان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي " (¬1).
وفي ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني: قال مالك رحمه الله: (كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى نرحمه، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - احتفز وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة) (¬2).
وفي ترجمة عامر بن عبد الله بن الزبير: قال الإمام مالك: (ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى لا يبقى في عينه دموع) (¬3).
وقال في حق عبد الرحمن بن القاسم: (ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُنظر إلى لونه كأنه نُزِف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة منه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬4).
وقال في حق صفوان بن سليم: (ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين) (¬5)، فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم
¬__________
(¬1) " الشفا " (2/ 93).
(¬2) " السابق " (2/ 94).
(¬3) " السابق " (2/ 94).
(¬4) " السابق " (2/ 95).
(¬5) وصفوان بن سليم رحمه الله قد بلغ قصب السبق في العبادة والزهد، وكانت له مكانة خاصة عند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حيث قال فيه: " صفوان بن سليم في الثقات يُستشفى بحديثه، وينزل القطر من السماء بذكره " كذا في " السير " للذهبي (5/ 377)، وقال سفيان رحمه الله: (أخبرني الحفّار الذي يحفر قبور أهل المدينة، قال: حفرت قبر رجل فإذا أنا قد وقعت على قبر، فوافيت جمجمة فإذا السجود قد أثر في عظام الجمجمة، فقلت لإنسان: " قبر من هذا؟ " فقال: " أوَ ما تدري؟ هذا قبر صفوان بن سليم ").

الصفحة 165